الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
227
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بِهِ صَدْرُكَ « 1 » الآية ، وأنزل عليه يا محمّد : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ إلى قوله : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 2 » . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عبد اللّه ، أمّا ما ذكرت من أني آكل الطعام كما تأكلون ، وزعمت أنّه لا يجوز لأجل هذه أن أكون للّه رسولا ، فإنّ الأمر للّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود ، وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه ، بلم وكيف ، ألم تر أن اللّه تعالى كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا ، وأعزّ بعضا وأذلّ بعضا ، وأصحّ بعضا وأسقم بعضا ، وشرّف بعضا ووضع بعضا وكلّهم ممن يأكل الطعام ؟ ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم ؟ ولا للوضعاء أن يقولوا : لم وضعتنا وشرّفتهم ؟ ولا للزمني « 3 » والضعفاء أن يقولوا : لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم ؟ ولا للأذلّاء أن يقولوا : لم أذللتنا وأعززتهم ؟ ولا للقباح الصور أن يقولوا : لم أقبحتنا وجمّلتهم ؟ بل إن أبوا وقالوا ذلك ، كانوا على ربهم رادّين ، وله في أحكامه منازعين ، وبه كافرين ، ولكان جوابه لهم : إني أنا الملك الرافع الخافض المغني المفقر المعزّ المذلّ المصحّ المسقم ، وأنتم العبيد ليس لكم إلّا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فإن سلّمتم كنتم عبادا مؤمنين ، وإن أبيتم كنتم بي كافرين ، وبعقوباتي من الهالكين . ثمّ أنزل اللّه تعالى : يا محمّد : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ * « 4 » يعني آكل
--> ( 1 ) هود : 12 . ( 2 ) الأنعام : 8 - 9 . ( 3 ) الزّمنى : جمع زمن ، وهو المصاب بعاهة أو مرض مزمن . ( 4 ) الكهف : 110 ، فصلت : 6 .